الشيخ حسن أيوب

214

الحديث في علوم القرآن والحديث

« من مسّ ذكره ، أو أنثييه ، أو رفغيه ، فليتوضأ » قال الدارقطني : كذا رواه عبد الحميد عن هشام ، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغين ، وأدرجه كذلك في حديث بسرة ، والمحفوظ أن ذلك قول عروة ، وكذا رواه الثقات عن هشام ، منهم : أيوب ، وحماد ابن زيد وغيرهما ، ثم رواه من طريق أيوب بلفظ : « من مس ذكره فليتوضأ » قال : وكان عروة يقول : إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ . وكذا قال الخطيب . فعروة لما فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة ، جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك . فقال ذلك ، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر ، فنقله مدرجا فيه ، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا . قاله في التدريب . وقد يكون الإدراج في الوسط على سبيل التفسير من الراوي لكلمة من الغريب . مثل : حديث عائشة في بدء الوحي في البخاري وغيره : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتحنث في غار حراء - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - فهذ التفسير من قول الزهري أدرج في الحديث . وكذا حديث فضالة مرفوعا عند النسائي : « أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل اللّه ببيت في ربض الجنة » فقوله « والزعيم الحميل » مدرج من تفسير ابن وهب . ومثال في آخر الحديث : ما رواه أبو داود من طريق زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن ابن مسعود : حديث التشهد ، وفي آخره : « إذا قلت هذا ، أو قضيت هذا ، فقد قضيت صلاتك ، وإن شئت أن تقوم فقم ، وإن شئت أن تقعد فاقعد » . فهذه الجملة وصلها زهير بالحديث المرفوع ، وهي مدرجة من كلام ابن مسعود ، كما نص عليه الحاكم والبيهقي والخطيب . ونقل النووي في الخلاصة اتفاق الحفاظ على أنها مدرجة - ومن الدليل على إدراجها : أن حسينا الجعفي وابن عجلان وغيرهما رووا الحديث عن الحسن بن الحر بدون ذكرها ، وكذلك كل من روى التشهد عن علقمة أو غيره عن ابن مسعود ، وأن شبابة بن سوار ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - وهما ثقتان - رويا الحديث عن الحسن بن الحر ، ورويا فيه هذه الجملة ، وفصلاها منه وبينا أنها من كلام ابن مسعود . فهذا التفصيل والبيان - مع اتفاق سائر الرواة على حذفها من المرفوع - : يؤيدان أنها مدرجة وأن زهيرا وهم في روايته . مثال آخر : في الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا : « للعبد المملوك أجران » . والذي نفسي بيده لولا الجهاد والحج وبرّ أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك . فهذا مما يتبين فيه بداهة أن قوله : والذي نفسي بيده . . . إلخ مدرج من قول أبي